فخر الدين الرازي
33
المطالب العالية من العلم الإلهي
وبحصول الترك عند إرادة الفعل إذا كان لا مانع له عن المراد . أمر لا يجوزه عاقل أصلا . فثبت بهذه الوجوه : أنه متى حصل الرجحان ، لزم القول بالوجوب . وذلك يبطل ما ذكروه من الاحتمال . وباللّه التوفيق البرهان الثاني على ما ذكرناه أن نقول : لا شك أن كل موجود . فهو إما أن يكون واجب الوجود لذاته ، أو لا يكون . والقسم الأول هو اللّه - سبحانه - والقسم الثاني هو كل ما سواه . وهذا القسم تكون حقيقته [ قابلة للعدم ، وقابلة للوجود . أما كونها قابلة للعدم ، فلأن حقيقته « 1 » ] إن لم تكن قابلة للعدم ، كان [ واجب « 2 » ] الوجود لذاته . وكنا قد فرضنا : أنه ليس كذلك . هذا خلف . وأما كونها قابلة للوجود . فلأنا فرضناها موجودة . ولو لم تكن تلك الحقائق قابلة للوجود ، لما كانت موجودة . فثبت : أن كل ما سوى اللّه سبحانه ، فإن حقيقته قابلة للعدم ، وقابلة للوجود . وكل ما كان كذلك ، فهو مفتقر إلى المؤثر . فكل ممكن ، فهو مفتقر إلى المؤثر . والشيء الذي يفتقر إليه كل الممكنات لا يكون ممكنا . وإلا لكان ذلك الممكن مفتقرا إلى [ نفسه « 3 » ] فثبت : أن جميع الممكنات مستندة في سلسلة الحاجة والافتقار إلى واجب الوجود . [ ولا شك أن أفعال العباد ، قسم من أقسام الممكنات ، فوجب القطع
--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ، ل ) .